الأخبار
اخبار عالمية
عادات وتقاليد تعرض طالبات الإعلام للقذف والشتم!
عادات وتقاليد تعرض طالبات الإعلام للقذف والشتم!
عادات وتقاليد تعرض طالبات الإعلام للقذف والشتم!

05-09-1438 09:15 AM
بلا قيود حملهن الطموح والحلم للتحليق في سماء الاعلام، فأحبطهن المجتمع واقصى أحلامهن واحبط هممهن قبل أن يصلن، الا أن كفاحهن يكبر رغم كل التحديات.. انهن طالبات الاعلام اللاتي وضعهن المجتمع بين قطبي (العيب والمستقبل)

"الرياض" تفتح ملف معاناة طالبات اقسام الاعلام حيث التقت بمجموعة منهن وتحدثن عن مواقف المجتمع معهن ومدى معاناتهن من نظرة البيئة القاسية.

قذف وشتم

في البداية قالت ولاء ناصر عسيري من جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية -علاقات عامة- إن نظرة المجتمع لهذا القسم ولخريجاته قاصره وذلك لان عاداتنا تنص على ان المرأة مكانها البيت او ان تكون معلمة، بنظرهم ان الاعلام للرجال او النساء "غير السعوديات" نظرا لأنهن كاشفات الوجه كما أن مجتمعنا متعصب لكل سعودية فَلَو مثلا ظهرت اعلامية من القبيلة الفلانية كاشفة الوجه لتعرضت هي وقبيلتها للهجوم.

وتابعت: كان يزعجني الكلام عن قسمي لكن اعتدت صراحة وأصبح الموضوع لا يؤثر فيني ولكن في الحقيقة "مجتمعنا ما يرضيه شيء" في كل قسم ستتعرضين للانتقاد ولنا في الطبيبات مثال، وقد تعرضت من خلال "السوشال ميديا "وخصوصا في السناب شات للقذف من بعض المتابعين عند علمهم بأنني إعلامية، بالرغم أنى محافظة وكل مواضيعي عامة لا تمسهم، الا ان التخصص يزعجهم "كيف اهلك يرضون لك تدرسي اعلام" اما في ارض الواقع فلم اتعرض لأي موقف الحمد لله.

خجل من اسم الفتاة

وقالت ريما الحربي من جامعة طيبة تخصص صحافة:

مجتمعنا قد يكون متحفظا والبعض منهم لا يتقبل عمل المرأة في المجال الإعلامي، لكن كدراسة ممكن يكون فيه تقبل نوعا ما.

وأضافت "ولكن في رأيي ان نظرة المجتمع كانت بسبب ان المجال مختلط كما يبدو، وايضا ان الاعلام مهنة المتاعب والمرأة تقضي معظم وقتها بالعمل تاركة منزلها، مؤكدة بان اسم الفتاة يمكن ان يعرقل عملها في الاعلام بسبب العادات والتقاليد التي تخجل من ذكر اسم الفتاة وقبيلتها وتفخر بأسماء الرجال. وانصح الدارسات في هذا التخصص: ان كانت دراستك عن رغبة فلا تهتمي في كلام الناس لأن الناس اي شيء جديد لا تتقبله، ومن لديها الطموح والصبر والمثابرة ستتمكن من بلوغ مرداها.

الاختلاط سبب نظرة المجتمع

وقالت منال العماري‏ -خريجة جامعة ام القرى قسم العلاقات العامة ومبتعثة حاليا الى بريطانيا لإكمال الماجستير- ان اقبال الطالبات سابقا كان قليل جدا والبعض كان دخوله لمجرد حصولهم عل قبول بالجامعة والبعض كان لمجرد تخصص جديد وللتغير من التخصصات المتكدسة والقليل كان لمجرد ان تكون صحفية اوإعلامية، مضيفة ان اهم العقبات هو فهم من هم حول الطالبة بأن قسم الإعلام يعنى اختلاط وانه لا يوجد له مستقبل وظيفي بعد التخرج،

مؤكدة بأن نظرة المجتمع حاليا تحسنت نوعا ما عن السابق واسباب هذه النظرة هي عدم الوعي وجهل ما تقوم به الإعلامية من مهام في المجتمع،

مشيرة الى أن اسم الفتاة والقبيلة لن يعرقل عملها بل على العكس يزيد من نجاحها وثقتها بنفسها ويدل على ان من حولها لديهم الوعي الكامل اتجاه عملها باسمها وقبيلتها بالإضافة لـ الاستمرار في العمل وعكس الصورة السلبية لدى معظم الناس حول الاعلام.

ويمكننا ان نغير نظرة المجتمع بالوعي بمفهوم عمل المرأة في الاعلام وانه ليس مجرد اختلاط كماهو مفهوم لدى البعض، بل هو توصيل رسالة بان المرأة السعودية لديها القدرة على العمل في مجال تحقق فيه ذاتها

صوت خافت

واكدت امل عسيري خريجة من جامعة جازان -صحافة واعلام- ان طالبة الإعلام ما تزال تعاني من عدم تقبل المجتمع لدورها على الرغم من وجود بعض الإعلاميات المعدودات، وما يزال الصوت الإعلامي للمرأة خافتا، ولهذا فإن على المؤسسات الصحفية أن تدعم خريجات الإعلام بالدورات التدريبية المتخصصة، وتعيينهن كمتعاونات أو متفرغات، الأمر الذي يدعم حضورهن، ويحرك عجلة الوعي لأهم شريحة في المجتمع، شريحة النساء.

وأضافت "كشف وجه الإعلامية أو ظهور اسمها لا يعتبر سببا لنظرة المجتمع حيث ان المسألة نسبية من أسرة إلى أخرى مادامت الإعلامية محافظة على الثوابت الكبرى، الا انه مازال هناك البعض من المجتمع تفكيره محدود ولا يتقبل الإعلامية السعودية، وينظر لها باستغراب.

توجهات إعلامية

وذكرت نوف محمد -جامعة الامام محمد بن سعود -صحافة ونشر الكتروني- انه بفضل من الله هناك إقبال كبير في قسم الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أربعة تخصصات وهي الصحافة والنشر الإلكتروني والعلاقات العامة والإعلان والاتصال التسويقي والجرافيكس والوسائط المتعددة، ولعل قسم العلاقات العامة تفوق في ارتفاع عدد الطالبات.

وقالت: نظرة المجتمع للإعلاميات تختلف حسب توجه واهتمامات الإعلامية وبشكل عام هناك قبول لهن كونهن ينقلن الأحداث وينشرنها كالصحافيات وأعتقد أن النظرة الآن لم تعد كالسابق بسبب التطورات والتغيرات الحاصلة.

وإن تحدثت عن رضا الأهل والبيئة المحيطة بي فالحمد لله هناك تشجيع ودعم من والداي خصوصاً ولولا فضل الله ثم هم لما تخصصت في هذا المجال الذي أحببته وعملت به قبل دخولي للجامعة.

امنحوهن الثقة

من جهتها أكدت ريم العسيري- مساعدة رئيس تحرير صحيفة آفاق الصادرة عن جامعة الملك خالد- أن نسبة الإقبال الكبيرة من قبل الفتيات السعوديات على دراسة الإعلام في مختلف الجامعات بمناطق المملكة، تؤكد على أن غالبية المجتمع متقبلين لعمل الفتاة في الإعلام، مؤمنين بمهاراتها وقدراتها، ومدركين لأهمية تواجدها في هذا المجال، كما أن الفتاة نفسها شغوفة بدراسة هذا التخصص والعمل فيه، وكليات وأقسام الإعلام حريصة على تخريج إعلاميات مؤهلات في مختلف المسارات يثرين المجال بخبراتهن ويكثفن عمل المرأة فيه.

وأردفت بالرغم من كل ذلك لم يزل هناك قلة ترفض عمل الفتاة في الإعلام وغيره من المجالات كالطب والتمريض ومبررهم بالمقام الأول مزاعم الاختلاط أو بسبب بعض المفاهيم الخاطئة في عقول بعض الناس أو رضوخاً لبعض العادات والتقاليد، متجاهلين شغف الفتاة وحلمها وقدراتها ورغبتها، وهذا من الظلم بحقها، فالإعلام علم قبل كل شيء ليس حكراً على الذكور دون الإناث، و هذا التخصص يتيح للفتاة اكتساب الكثير من المهارات المفيدة في حياتها العملية كمهارات الاتصال وتصميم الأفلام و كتابة المواد الصحافية والتصوير الصحفي وغير ذلك من المهارات، كما أنها تتعلم أيضاَ أخلاقيات العمل الإعلامي كالصدق و النزاهة و الموضوعية و تحري الدقة في ما تطرحه وكل ذلك من قيم ديننا الإسلامي.

وختمت قائلة: امنحوا الفتاة الثقة وساعدوها على تحقيق طموحاتها وأزرعوا القيم في داخلها وحتماً ستعمل بكل مهنية ورقي واحترام، ولن تتجاوز الضوابط الشرعية ولا الأخلاقية وستكون مصدر فخر واعتزاز للمجتمع وللوطن.

الحماس وجودة المنتج

وقالت فوزية الحربي-عضو هيئة تدرس "متعاونة " بقسم الاعلام بجامعة الامام محمد بن سعود وطالبة دكتوراه "اعلام"-هناك اقبال وحماس للالتحاق بالتخصصات الجديدة عادة، وهذا ما لوحظ في قسم الاعلام حيث نجد عددا كبيرا من الملتحقات في القسم، الا ان هنالك مخاوفا تواجه الطالبات واسرهم، وليس معوقات ولعل اهم هذه المخاوف مستقبلهم بعد التخرج وتدور لديهم اسئلة هل هذا القسم لديه مستقبل وظيفي؟ وهل سيكون عملي مختلط؟

ولذا تبذل الاستاذات جهود في شرح مستقبل العمل الاعلامي للفتيات ومميزاته وحاجة البلد فعلا لإعلاميات سعوديات متخصصات ، ومجالات العمل الاعلامي للمرأة ليست مشروطه ابدا بالاختلاط والمؤسسات الإعلامية بالمملكة حريصة جدا على خصوصية عمل المرأة بهذا المجال .

وقالت: ارى ان المجتمع تخطى الكثير من النظرات الدونية لبعض المهن التي لا نجد اي سعودية تعمل عليها سابقا مثل الكوفيرات والخياطات و اصبحت مهن مرموقة تتسابق الفتيات بتشجيع الاهل على اتقانها واصبحنا نسميها اسماء مطورة "فاشنستا ومصممات سعوديات"، فالمجتمع تغير كثيرا واصبح يقدر قيمة العمل الذي يخدمهم واصبحت النظرة للإعلاميات نظرة احترام وتقدير خاصة أن القائمات على العمل الاعلامي الان متخصصات وممارسات ويطرحون قضايا تهم المجتمع وتلامس همومه، مؤكدة بان الاعلام عمل محترم وشريف ويخدم الوطن مثل اي عمل أخر واعلان اسم الاعلامية واسم عائلتها يجعل للعمل مصداقيه أكثر، وإذا وجدت في بعض المجتمعات وبعض الاسر نظرة قاصرة للإعلاميات فان اهم مايغير نظرة المجتمع لأي مهنة هي جودة المنتج وتبني الحماس في خدمة الوطن في مجال يعتبر شحيحا بالعنصر النسائي بالمملكة.

مجال كان حكرا على الرجال

من جانبه قال استاذ الصحافة بكلية الاعلام بجامعة الملك عبد العزيز د. صالح البكيري: إقبال الطالبات على تخصص الإعلام في الجامعة أصبح ظاهرة.. والارقام تشير إلى أن هذا التخصص الجديد نسبيا أصبح ينافس التخصصات التي شكلت خيارات وحيدة للطابات في الماضي كاللغة العربية والدراسات الإسلامية والعلوم الاجتماعية، مشيرا الى ان بعض الامور التي تواجه الطالبات لم تصل إلى مستوى (عقبات) .. ولكن بطبيعة الحال دخول الفتاة السعودية في بعض المجالات التي كانت حكرا على الرجال في الماضي يحتاج لبعض الوقت كي يتعايش معه المجتمع.. وأنا هنا لا أقصر الحديث عن الاعلام، بل عن تخصصات كثيرة كالمحاماة والصيدلة والهندسة وغيرها، ولا شك أن الأمور في تطور ملحوظ والمجتمع بدأ في تقبل فكرة وجود المرأة في جميع مجالات الحياة ولم يعد هنالك ما كان يعرف بـ(مجال رجالي ومجال نسائي)، ويجب الإشارة هنا إلى أن النجاحات الكبيرة التي حققتها الاعلاميات السعوديات أجبر المجتمع على تغيير صورته النمطية عن العمل في هذا المجال.

وأضاف د. البكيري ارى ان نجاح الإعلامية التي تمارس عملها باسمها الممتد إلى قبيلة او عشيرة قد يكون مصدر فخر واعتزاز لقبيلتها خصوصا إذا أثبتت حضورها على الساحة الإعلامية، ولدينا شواهد كثيرة لإعلاميات سعوديات بلغن مراتب عليا من الشهرة والانتشار وأصبحن مصدر اعتزاز لأسرهن على الرغم من أن أسماءهن ممتدة .. في مجال الصحافة والتلفزيون والإذاعة.

رفض التغيير

وقال د. البكيري: مجتمعنا بطبيعته بطيء جدا في تقبل الأفكار الجديدة، وقبل أن تصطدم الإعلامية بهذه النظرة اصطدمت بها الطبيبة والممرضة وحتى المعلمة! ولكن الزمن كان كفيل بأن يغير كل هذه المفاهيم خصوصا مع نجاح الفتاة السعودية في هذه المجالات، لذا أنصح أي إعلامية مبتدئة تعاني من وجود نظرة دونية لمهنتها ألا تكترث كثيرا وان تراهن على الزمن فهو جدير بتغير هذه النظرة .. كما انصحها أن تبدع في عملها لكي ترد على اي مشكك بطريقة عملية، مشيرا الى ان القناعات الاجتماعية لا يتم تغييرها بين يوم وليلة، وفي الماضي كان مجرد (تعليم الفتاة) يعتبر جريمة دينية وأخلاقية في عند البعض، وبنفس الطريقة التي تم فيها معارضة تعليم الفتاة اعترضوا أيضا على عملها، ومن ثم اعترضوا على ابتعاثها ومن ثم عارضوا دخولها لبعض التخصصات، ولكن هذه القناعات تغيرت تماما برهان الزمن ولم يعد هنالك من يعارض تعليم أو توظيف أو ابتعاث الفتاة الا قلة قليلة يمكن تسميتهم بـ(المتنطعين)!

واكد بان هنالك طالبات كثيرات قمن بالتحويل من تخصصات أخرى إلى الإعلام وأولياء أمور سعوا الى الواسطة لتغيير تخصص بناتهم إلى الإعلام، مردفا عندما نتحدث عن المجتمع السعودي فلا يمكن إصدار أحكام عامة، فهو مجتمع متعدد القناعات والرؤى فهنالك مناطق أكثر مرونة من مناطق وأسر أكثر مرونة من أسر أخرى ولكني أعتقد أن المجتمع ككل أصبح أكثر مرونة في التعامل مع حضور المرأة عموما على مستوى التعليم والعمل.

العادات والتقاليد

‏من جهته اكد الاستشاري النفسي والتربوي والاسري د. خالد الغامدي: ان العادات والتقاليد قد تكون احد الأسباب المهمة والعائق الأكبر أمام اقتحام السيدات لمجال العمل الصحافي بالإضافة الى الخوف من الاختلاط في العمل الميداني ومن وجود بعض المضايقات وحرص الاباء وبسبب عدم الثقة التي سلبت منهم من الصغر بسبب عدم تحميلهم المسؤولية في أمور كثيرة وثقافه الشارع بدور الصحافة الميدانية بانها مهنه رجولية كما أنه واحيانا يتطلب ان تكون الاعلامية خارج إطار الاسرة وقت طويل وهذا قد يسبب اخلال بالواجبات، كما ان بعض الإعلاميات تتعامل بكبرياء او تعالي اوهنا نجد احجام عنهم.

‏وقال: تختلف نظرة المجتمع للإعلامية من المدينة للقرية باختلاف الثقافات وتواجد الجنسيات في المدينة سبب في وجود عادات دخيلة على المجتمع، لذلك نجد ان وجود صحفيات في الميدان من جنسيات او ديانات اخرى وبتكرار يجعل المجتمع يتقبل وجود سيدات سعوديات في المدينة عن القرية.

‏مضيفا وعادات القبيلة أثرها قل بسبب رحيل الجيل القديم ووجود جيل أكثر ثقافة ووعي للمتطلبات في الحياة، وبعض السلوكيات التي تصدر من الاعلاميين بقصد او بغير قصد قد تفسر بشكل خاطئ ومن ذلك الخروج عن الإطار المهني.

‏حلول

وذكر ان اهم حلول تغيير نظر المجتمع للإعلامية هي ضرورة التميز في العمل هذا أحد أسباب النجاح وتقديم الامتيازات لطالبات الاعلام مما يجعلهم مصدر فخر للآخرين، وتأهيل الاعلاميات بحيث يظهرن بالشكل المتوافق مع القيم والعادات والتقاليد الذي يبرز عملها من خلاله والاشادة بالعمل المتميز لكل اعلامي وتكريمه من قبل المسؤولين في الدولة، وان يضاف الى المناهج الدراسية منهج التربية الاعلامية لتثقيف الطلاب بمجال الاعلام وان يكون هناك مجلة ربع سنوية لاهم المواضيع او التحقيقات بهدف إبراز الاعلاميات السعوديات.

شارك الخبر عبر
خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)