الأخبار
المجتمع
إعلام القرية اهتمام وتطلعات لتلقي الأخبار ذات المصادر النادرة
إعلام القرية اهتمام وتطلعات لتلقي الأخبار ذات المصادر النادرة
إعلام القرية اهتمام وتطلعات لتلقي الأخبار ذات المصادر النادرة

حسب الأهمية المحلية والخارجية
07-20-1437 09:41 PM
بلاقيود - متابعة عندما نلتقي بعد غياب ولو لفترة قصيرة تكون أولى العبارات المقرونة بالتحية مباشرة هي: علومك وأخبارك ؟

سؤال منبعه ترابط المجتمع وتقارب أفراده، والسؤال يتكرر ربما في اللقاء الواحد عدة مرات، وفي اللقاءات كلها نؤكد على حرصنا على العلوم والأخبار التي لم تردنا بعد، وهذا أمر طبيعي.

مجتمعنا كان عنوان ماضيه التقارب والتعارف والانفتاح على بعضه خاصة في القرية الواحدة وفي مجتمعها الذي يعتبر في حينه أسرة.

وقد كان مجتمع القرية في مجمله معزولا أو شبه معزول، كان لا يتصل مع عوالم خارجة عنه لانعدام الوسائل ولظروف كثيرة فرضت واقعاً متباعداً، فقد عاش أجدادنا حياتهم في قرى تنكمش على نفسها داخل أسوارها، وتتقارب داخليا في كل شيء بدءا من تقارب المنازل واستمرارا بتقارب قلوبهم ونفوسهم، تجمعهم مؤثرات واحدة ويهتمون بشأن مشترك، ويقابلهم صعاب ومشكلات واحدة كما أن تطلعاتهم مشتركة .

ومراعاة لوحدة النسيج الاجتماعي وتقارب أفراده؛ صارت أخبارهم فيما بينهم وما يهمهم مطلباً للجميع وفي الوقت نفسه متاحة لا تحفظ حولها والكل يريد أن يكون على علم بما يجري في مجتمعه الصغير هذا، وحرصا على إشباع تلك الرغبة تزايدت مصادر المعلومات بحيث يروق لكل فرد أن ينقل أي خبر ويعممه ويبادر لنشره، ويتخذ منه مادة حديث وسالفة مجلس خاص وعام، وأصبح الخبر ينقل فور حدوثه وقد جاء في الأمثال الشعبية: أهل قريّة، كلٍ يعرف أخيّه.

ويضرب لبيان وضوح الرؤية عن كل فرد فلا حاجة لأن يخفي عن الآخرين شيئا يعلمونه جيداً، إذ لا يوجد في معلومات القرية وأخبارها حلقة مفقودة أو غامضة، من هنا صدق المثل الشعبي: أهل قريّة كل يعرف أخيّه، بسبب معيشتهم وحياتهم في وسط منفتح على بعضه مكشوف لا خفاء فيه، يتم تناقل أخباره من الجميع وإليهم دون إخفاء شيء.

أما لماذا تتزايد الأخبار وتناقلها والعلوم داخل المجتمع وبين أفراده؟ فلأن ذلك يتم تبنيه وتشجيعه، ويمكن أن يقال إن المجتمع مثل السوق، ما يروج فيه يجلب إليه، وهي عبارة معدلة من عبارة مماثلة في شأن آخر، والعبارة تصدق عندما نلاحظ أن المجتمع عندما يروق له توجه معين، ثم يشجع أفراده عليه يجلب إليه و يروج فيه ويكون له حضور.

ونأخذ مثالا على ذلك تلقي الأخبار والتي كانت تسمى (العلوم)، فهي من أهم ما يروج في المجتمع وأهم ما يجلب إليه ليس في الوقت الحاضر فحسب بل في كل العصور تقريبا، وقد قالوا: "لا تمل أذن من خبر ولا عين من نظر"

والأخبار أو العلوم كما يسمونها تأتي على أنواع ولكن مصدرها يمكن أن يقسم إلى قسمين:

قسم من الأخبار تكون فيه المعلومات من داخل المجتمع وفي محيطه القريب، وعادة تكون مألوفة ورواتها وناقلوها من المجتمع نفسه.

وقسم من الأخبار والمعلومات تفد من خارجه / ميدانها بعيد، وأحداثها دارت في وسط اجتماعي آخر ليس لديهم معلومات كافية عنه، وفي الغالب هي غريبة ومشوقة ولا تتكرر.

ونتساءل أيهما أهم في نظر المتلقي للمعلومات والأخبار (العلوم):

هل هي تلك الأخبار التي تقع في محيط قريب، أي بين أفراد المجتمع وفي الحياة اليومية المكررة التي يمكن تلقيها في أي لحظة ومن كل مصدر؟ أم تلك الأخبار والمعلومات والعلوم التي حصلت في محيط أبعد ولا تتعدد مصادرها؟

ليس من إجابة حصرية ومحددة وذلك لتعدد الرغبات ووجهات النظر، وأيضا كل له اهتمامه وتطلعه للخبر الجديد أيا كان موقعه ومن أي كان، ولكن فيما يبدو أن الناس لديهم حرص أكثر وتشوق لتلقي الأخبار الفريدة والغريبة و ذات المصادر النادرة القليلة، والأخبار التي يؤتى بها من خارج محيطهم، ويحكم كل ذلك نوعية وأهمية المعلومات والأخبار.

إذا من الأخبار ما هو من الخارج كأخبار الربيع والسيول والهدم ورؤساء العشائر ووفيات وشؤون إدارية في بلدان أخرى وحروب وصلح واتفاقات..الخ، وأخرى خاصة بالمجتمع من الداخل وما جرى فيه، وتكون نشرة تلك الأخبار في العادة يومية، وخاصة في كل مساء، حيث يعود الجميع من أعمالهم معهم أخبار المجتمع بحكم الاحتكاك والتعامل، فيستريحون أول ساعات الليل في تبادل الأحاديث، مفرحها ومحزنها بيع، شراء، ولادة، إصابة، موت، فقد، نزاع، خصومة، قدوم، مغادرة وكل ما يتعلق بالتغيير عن وضع كان بالأمس.

أما النوع الآخر من الأخبار التي يتم تلقيها من القادمين من سفر وممن له فترة في غياب عنهم ومن المار في طريقه عابرا المكان إلى جهة أخرى وهم أولئك الرحالة والضيوف وأصحاب التجارة فخبرهم حالة طارئة وليس ضمن النشرة اليومية، إذ يمر أيام وأسابيع ليس لديهم أخبار خارجية .

فالنوع الأول الذي يختص بالشأن المحلي يأخذ مساراً أشبه بالثبات، والتغيير فيه قليل، وأما مصادره فهي متعددة، كما أن ما يغيب من تلك الأخبار اليوم يمكن معرفتها في الغد، فالذي نشر الأخبار ونقلها لا يزال ينشر ويكرر وهو متواجد.

بالإضافة إلى أن الأخبار اليومية التي تطرأ في المجتمع هي عادة شبه معلومة كما أنها تغيرات متوقعه وغالبها لا تحمل الكثير من المفاجآت، ويتم تحريكها في الإطار المحلي بقصد بقاء الفرد في الصورة وليس في معزل عن بقية أفراد المجتمع، ومعظم المعلومات قد يعاد فيها ويزاد وتسمع لأكثر من مرة، من ذلك:

أخبار عاجلة ذات علاقة بالمزارعين أعمالهم وزروعهم وأشجارهم، وأخبار اجتماعية يستعرض فيها الخطبة والزواج والمواليد والمرضى والمسافر والقادم، وأخبار السوق وأخرى منوعة يستعرض فيها شؤون عامة وخاصة وأخبار ذات طابع ظني أقرب ما تكون للشائعات معظمها لا يصدق، وأخبار القرابة وتعد من النوع الخاص جدا..الخ

وأغلب أخبار أهل القرية يدور في إطار: ولد فلان سيتزوج بنت فلان، والبناء في جدار المسجد انتهى، ودار فلان فتحوا لها باب على الطريق الآخر، ومزرعة فلان دخلها سيل أو انهدم جدارها أو البئر صب السيل فيها ليلا، وهذه السنة سيحج مجموعة، وقد سافر فلان للمدينة. وفلانة لديها أقمشة جديدة تبيعها، ومؤذن المسجد انتقل للمسجد الآخر، وصاحب الدكان مريض، والفلاح الفلاني سقط من نخلة، والخلاف الذي وقع بالأمس بين آل فلان زال، ومريض آل فلان كووه، وجارنا شاري رادو، وولد عمه متزاعل هو وإياه ..الخ

وعلى هذا يكون المجال الإعلامي الضمني في المجتمع قد أولى مسألة الأخبار وتغطيتها ومراعاة شمولها أهمية كبيرة، فشجع عليها في حدود المسموح به مما لا يتصل بالخصوصية الدقيقة، فصارت التغطية لكل ما يجري مهمة مشتركة لا يختص بها فريق ولا جماعة ولكنها مسؤولية فردية تلقى ترحيبا جماعياً واستقبالا حافلا، أثرت المجالس وعمرت تلاقيهم بكل ما يهمهم.. وتكرر على المسامع الكلمة التي تبحث عن الخبر.. أخبارك.. علومك؟

ونختم بقصيدة للشاعر مرير بن عبد المحسن العتيبي يشير فيها إلى أهمية الاستماع للعلوم والأخبار والمعلومات التي يأتي بها الثقة والتي تعمر بها اللقاءات ويكون مصدرها شخصا مجربا وكبيرا يزن قوله ويقدم الخبر النافع، يقول بن حبيل، في القصيدة:

الليلة اللي قمرها ساطعٍ نوره

يضفي على الأرض نورٍ كنه الشاشي

وليا انشدوا شايبٍ قد اقفت عصوره

ليا هرج ما يجيب ادناه ما ناشي

قالوا علومك نباها حيث مشهوره

عجل وعطنا علومٍ تبري الجاشي

ترى لك عنا غياب عدٍ شهوره

ترى الجماعة لمارودك عطاشي

سولف علوم ذهب ما هيب مثبورة

ثم قال هذي علومي وردت كاشي

اما علوم المطر فالأرض ممطوره

والله يتبع لها من واحد ناشي

والأرض بعد المطر بالخير مذكروه

وذكر الحيا في الجزيرة عده الماشي

هذا هواية ربيع القلب وسروره

لا وحي السوالف من العقال يعتاشي

شارك الخبر عبر
خدمات المحتوى


تقييم
1.00/10 (2 صوت)